البغدادي

303

خزانة الأدب

رجلاً شبهه بالسيف : * فأراك حين تهز عند ضريبة * في النائبات مصمماً كمطبق * أي : هو يمضي في نفس العظم ويبريه وكأنه إنما طبق أي وقع على المفصل . فهذا الرجل حين يهز لما ينوب من الخطوب كهذا السيف في مضائه أي : يركب معالي الأمور وشدادها ولا يثنيه شيء كهذا السيف . وإنما كانت الرماح والنبل لا تغني لأن الحرب إذا كانت بالليل لا تغني إلا السيوف لاختلاط القوم ومواجهة بعضهم بعضاً كذا قال العيني . وهذا من تفسير العشية بالليل . وليس كذلك بل هو من شدة المحاربة حيث استقل عملهما فنازل بالسيف : وذلك أن أول الحرب المناضلة بالسهام فإذا تقاربوا فالتراشق بالرماح فإذا التقوا فالمجالدة بالسيوف . فالشاعر يصف شدة المحاربة بالتقاء الفريقين فلم يفد حينئذ إلا التضارب بالسيوف . وأما الثاني وهو الشعر المنصوب فمطلع القصيدة : * جزى الله أفناء العشيرة كلها * بدارة موضوع عقوقاً ومأثما * * بني عمنا الأدنين منهم ورهطنا * فزارة إذ رامت بنا الحرب معظما * * ولما رأيت الودّ ليس بنافعي * وإن كان يوماً ذا كواكب مظلما * * يفلقن هاماً من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما * * فليت أبا شبل رأى كرّ خيلنا * وخيلهم بين الستار فأظلما * * نطاردهم نستنقذ الجرد كالقنا * ويستنقذون السمهري المقوّما * * عشية لا تغني الرماح مكانها * ولا النبل إلى المشرفي المصمما ) * ( لدن غدوة حتى إذا الليل ما ترى * من الخيل إلا خارجيا مسوما *